السيد نعمة الله الجزائري

40

عقود المرجان في تفسير القرآن

بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ » . « 1 » أي : هو عنده دان وهو عندكم بعيد . وقيل : المعنى : إنّ إقامة الساعة وإماتة الأحياء وإحياء الأموات من الأوّلين والآخرين يكون في أقرب وقت وأوحاه . « عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . فهو يقدر على أن يقيم الساعة ويبعث الخلق لأنّه بعض المقدورات . ثمّ دلّ على قدرته بما بعده . « 2 » « كَلَمْحِ الْبَصَرِ » ؛ أي : كطرف العين . « أَوْ هُوَ أَقْرَبُ » . أو هنا لأحد الأمرين ؛ إمّا للإبانة عن أنّه على إحدى هاتين المنزلتين وإمّا لشكّ المخاطب . وقيل : معناه : بل هو أقرب . « 3 » « أَوْ هُوَ أَقْرَبُ » بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة في الآن الذي يبتدئ فيه . فإنّه يحيي الخلائق دفعة ، وما يوجد دفعة ، كان في آن . وأو للتخيير . « 4 » [ 78 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 78 ] وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) « أُمَّهاتِكُمْ » . الكسائيّ بكسر الهمزة على أنّه لغة ، وحمزة بكسرها وكسر الميم . والهاء مزيدة مثلها في إهراق . « 5 » « لا تَعْلَمُونَ » . في موضع الحال . أي : غير عالمين شيئا من حقّ المنعم الذي خلقكم في البطون وسوّاكم وصوّركم ثمّ أخرجكم من الضيق إلى السعة . « وَجَعَلَ لَكُمُ » . معناه : وركّب فيكم هذه الآلات لإزالة الجهل الذي ولدتم عليه واجتلاب العلم والعمل به من شكر المنعم وعبادته . والأفئدة في فؤاد كالأغربة في غراب ، وهو من جموع القلّة التي جرت مجرى جموع الكثرة والقلّة إذا لم يرد في السماع غيرها . « 6 » « لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » : لكي تشكروه على ذلك . « 7 »

--> ( 1 ) - الحجّ ( 22 ) / 47 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 623 - 624 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 579 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 552 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 552 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 624 . ( 7 ) - مجمع البيان 6 / 581 .